
أقيم يوم السبت 21 فبراير 2026، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك ـ الدار البيضاء، لقاءا تواصليا مع طلبة الدكتوراه من الجيل الجديد وذلك تحت شعار: « الدكتوراة في الانسانيات: المسارات والتحديات ».
أطر اللقاء مسؤول قطب الدكتوراه بجامعة الحسن الثاني الأستاذ محمد حطابي والسيدة عميدة كلية الآداب بنمسيك الأستاذة ليلى مزيان والأستاذ عبد الهادي الصمدي نائب العميد في البحث العلمي والأستاذ إدريس قصوري عضو لجنة البحث العلمي، ومديري المختبرات، وثلة من الأساتذة المؤطرين، والطلبة « الجيل الجديد » في الدكتوراه.
استهل اللقاء بكلمة السيدة العميدة ليلى مزيان، أكدت فيها أن الجامعة اليوم مطالبة بالعمل على إعداد باحث يفكر وينتقد ويبدع، الأمر الذي يعتبر المدخل الحقيقي لتجديد التدريس والتأطير، وأن الرهان لم يعد كمّياً بقدر ما هو رهين بالجودة في زمن يعرف تحولات سريعة، كما أكدت أن العلوم الإنسانية مطالبة ايضا بأن تُعيد صياغة أسئلتها وأدواتها، وأن تنفتح على العالم دون التفريط في خصوصيتها الثقافية والمنهجية.
في بداية مداخلته، أوضح محمد حطابي، مدير قطب الدكتوراه بالجامعة، أن هذا اللقاء سيصبح تقليداً سنوياً للتعارف وتبادل المستجدات، وفق دفتر الضوابط العلمية والبيداغوجية الوطنية لسلك الدكتوراه في صيغته الجديدة
هنأ الأستاذ حطابي الطلبة الجدد في سلك الدكتوراة وأكد ان الجامعة تعوّل عليهم في صناعة صورتها العلمية وطنياً ودولياً. وقدم لمحة عن التطور الذي عرفه نظام الدكتوراة في المغرب مند بدايته في الستينات ، وأبرز أن الجيل الجديد من الدكتوراه يقوم على هندسة بيداغوجية مختلفة تجمع بين أعمال البحث والتكوينات الالزامية والحركية العلمية ،بعد ذلك قدم رؤية عن الضوابط العلمية والبيداغوجية الجديدة لسلك الدكتوراه، وأكد على العلاقة الجيدة بين المشرف والمشرف المساعد والمختبر، نحو انجاح مسار الدكتوراه . كما أكد أن شروط المناقشة أصبحت أ أكثر صرامة. فبالإضافة الى الأطروحة يستوجب نشر مقالين محكّمين على الأقل في التخصص، مع اعتبار قيمة المجلة المحكمة، وتقديم مداخلتين علميتين، وترصي الوحدات التكوينية وإخضاع الأطروحة لخبرة ثلاثة مقررين قبل الترخيص بالمناقشة، على أن يكون القرار النهائي بقبول الأطروحة أو رفضها وفق معايير واضحة. ولم يغفل حطابي الحديث عن المنح والدعم، مبرزاً وجود 1000 منحة بقيمة 7000 درهم، وفق معايير أكاديمية دقيقة وارتباط الموضوع بأولويات البلاد، إضافة إلى منح رقمية ومنح جهوية، في إطار تشجيع البحث المرتبط بالتنمية
من جانبه، أكد الأستاذ عبد الهادي الصمدي ، نائب العميد في البحث العلمي، ومسير اللقاء، أن تنظيم هذا اللقاء لم يكن إجراءً شكلياً، بل ضرورة معرفية لشرح المسارات الجديدة، وتقديم تصور واضح للصيغة الجديدة للدكتوراة التي لم تعد محصورة في الأطروحة. لقد تم الانتقال من الحديث عن “الأطروحة” إلى الحديث عن “أعمال البحث” التي تشمل ايضا منشورات ومداخلات علمية بما تحمله من دينامية إنتاج مستمر، مشيرا أن الطالب مدعو الى الانخراط الفوري في العمل، وتدبير علاقته بالمشرف في إطار من الاحترام المتبادل، مع الالتزام بميثاق الأطروحة والملكية الفكرية
من جهته اعتبر الأستاذ ادريس قصوري، عضو لجنة البحث العلمي بالجامعة، وأستاذ بكلية الآداب بنمسيك، أن المرحلة الجديدة تمثل قطيعة جذرية مع النموذج التقليدي الذي كان يختزل البحث في علاقة ثنائية بين الطالب والأستاذ. اليوم، يقول قصوري، نحن أمام منظومة جماعية قوامها المختبر باعتباره حاملاً للمشروع، ومديره مطالب بتقارير دورية، ومسؤول عن ضمان انسجام الفريق والتزامه العلمي، مشددا على أن ثقافة النشر يجب أن تصبح تقليداً مؤسسياً، لا استثناءً فردياً، وأن المقال العلمي هو بطاقة تعريف الباحث وجامعته، وهي الوسيلة الأنجع لتسويق القيمة المعرفية وطنياً ودولياً. كما دعا إلى الانفتاح على الإنجليزية وترجمة الأبحاث العربية لتجاوز أزمة “البقاء في الرفوف”.وفي نفس السياق ، أكد الأستاذ شعيب حليفي، مدير مختبر السرديات، أن موضوع الدكتوراه يُعاش ثلاثاً إلى ست سنوات، وأن الطالب يجب أن يتحول إلى متخصص حقيقي في موضوعه وأن الطالب المغربي يتوفر على كل المقومات لجعله يتميز وطنيا ودوليا. واعتبر أن كلية الآداب بنمسيك تتوفر على منجز مهم في النشر، داعياً إلى الافتخار بالجامعة المغربية وتسويق منجزها العلمي
من جهته، شبّه الأستاذ جواد بنيس ،مدير مختبر البحث في التواصل والفلسفة: الدكتوراه بسباق الماراثون، الذي يتطلب تدبيراً محكماً للوقت، وتوازناً بين الحياة الشخصية والبحث، والحرص على المبادرة في التواصل مع المشرف وعدم انتظار الاتصال منه . كما دعا إلى استعمال أدوات كشف الانتحال والانفتاح على الوسائط الحديثة
في الأخير، قدم الأستاذ حسن نجمي، مدير مختبر اللسانيات والسيمائيات وتحليل الخطاب، تصوراً منهجياً لمراحل الدكتوراه، من التحضير وبلورة الإشكالية، إلى البناء المنهجي، فالمناقشة والتوثيق. وأكد أن المختبر فضاء علمي حقيقي للتكوين والعمل الجماعي، وأن الانتقال من مستهلك للمعرفة إلى منتج لها هو جوهر الدكتوراه
.ما ميز اللقاء بالإضافة الى غنى وتنوع المداخلات، التفاعل البناء للطلبة من خلال مداخلاتهم المميزة وأسئلتهم الدقيقة والملائمة
لقد أبان الطلبة، من خلال أسئلتهم وتفاعلهم، عن طموح واضح والتزام جاد. وأكدوا أن اللقاء أزال كثيراً من اللبس، وفتح أفقاً أوضح لفهم المساطر والشراكات الدولية ومعايير النشر
